ابن إدريس الحلي

156

السرائر

ومنها أن يكون معروفا متميزا يصح التقرب إلى الله تعالى بالوقف عليه ، وهو ممن يملك المنفعة حالة الوقف ، فعلى هذا لا يصح أن يقف الإنسان على شئ من معابد ( 1 ) أهل الضلال ، ولا على مخالف للإسلام ، أو معاند للحق غير معتقد له ، إلا أن يكون أحد والديه ، لقوله تعالى : " وصاحبهما في الدنيا معروفا " ( 2 ) وما عداهما من الأهل والقرابات الكفار المعاندين للحق فلا يجوز الوقف عليهم بحال ، لأنا قد بينا أن من شرط صحة الوقف التقرب به إلى الله تعالى . ولا يصح الوقف على من لم يوجد أولاده ، ولا ولد لهم ، ولا على الحمل قبل انفصاله ، ولا على عبده ، بلا خلاف ولو وقف على أولاده وفيهم موجود ، ولم ينو تعيين الوقف بالموجود ولا شرطه للموجود وحده صح ، ودخل في الوقف من سيولد له على وجه التبع ، لأن الاعتبار باتصال الوقف في ابتدائه بموجود هو من أهل الملك ، فإن شرط أنه للموجود دون من سيولد فلا يدخل مع الموجود من سيولد فيما بعد ، بغير خلاف . ويصح الوقف على المساجد والقناطر وغيرهما ، لأن المقصود بذلك مصالح المسلمين ، وهم يملكون الانتفاع . ومنها أن يكون الوقف مؤبدا غير منقطع ، فلو قال : وقفت هذا سنة لم يصح . فأما قبض الموقوف عليه أو من يقوم مقامه في ذلك ، فشرط في اللزوم والصحة . ومنها أن لا يدخله شرط خيار الواقف في الرجوع فيه ، ولا أن يتولاه هو بنفسه ، أو يغيره هو متى شاء وينقله من وجوهه وسبله ، فمتى شرط ذلك كان الوقف باطلا ، على الصحيح من أقوال أصحابنا ، لأنه لا خلاف في صحة ما ذكرناه ، وفيما عداه خلاف . وتعليق الوقف بشرايط في الترتيب جايز ، ولا يجوز ذلك في الوقف نفسه على ما قدمناه . وذهب السيد المرتضى إلى أن من وقف وقفا جاز له أن يشترط أنه إن احتاج إليه

--> ( 1 ) ج . معاهد . ( 2 ) سورة لقمان ، الآية 15 .